جلال الدين السيوطي
مقدمة 21
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الإسلام . كما لم تؤثّر مذاهب النحاة في الفقه والأصول والفكر في أخذه للآراء أو ردّها ؛ لهذا جاء « مغني اللبيب » خلاصة للفكر النحويّ حتى عصره ، فيه مناقشات لآراء البصريين والكوفيّين والأندلسيّين وغيرهم . وفيه مناقشة لبعض آراء سيبويه ، وأبي علي الفارسيّ ، وابن مالك ، وأبي حيان الأندلسيّ ، وغيرهم . وفيه تنوّع في استقصاء المادّة النحويّة من كتب نحاة العراق والشام ومصر والأندلس وغيرها . وفوق هذا كلّه فيه ترجيح وفق أصول النحو العربيّ ، فإن استقام له الرأي وفق أصول النحو العربيّ فهو رأيه ومنهجه من غير ليّ للشواهد ودلالتها ، أو تحريف لمفهوم نظريّة أو علة أو مصطلح ، لهذا اعتنى العلماء به « 1 » ، ومنهم السيوطيّ الذي خصّه بخمسة كتب ، فصار أكثر النحاة تأليفا على « مغني اللبيب » ، ورأى أنّ لكتاب « مغني اللبيب » ثلاثة مداخل ، هي : 1 - مدخل الأحكام النحويّة ، وقوانينها . 2 - مدخل الشواهد الشعريّة . 3 - مدخل النحاة المذكورة آراؤهم فيه . فولج إلى المدخل الأوّل بحاشيته « الفتح القريب » ، وإلى المدخل الثاني بكتابه « شرح شواهد المغني » ، وإلى المدخل الثالث بكتابه « تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب » . وزاد على هذه الكتب كتابين .
--> ( 1 ) انظر أسماء الكتب المؤلفة على « مغني اللبيب » في « كشف الظنون » : 2 / 1753 .